السيد محمد حسين فضل الله

50

من وحي القرآن

ما لم يرد فيه منع خاص ، فانطلقوا فيه من خلال رغبتهم في رضا اللّه . ولكن المشكلة في مثل هذه الأمور أن تبقى لها روحيتها ، وأن تتحرك معاني الصفاء في داخلها ، وأن تستقر النهاية كغاية لانطلاقة البداية ، لتبقى في امتداداتها الروحية مددا للإنسان في اتصاله باللّه ، فما الذي حدث بعد ذلك ؟ لقد تحولت إلى طقوس وعادات وشعائر خالية من الروح ، وابتعدت عن التوازن في الجانب الواقعي العملي في حاجات الإنسان الخاصة ، فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها لأن الإنسان الذي يريد رضا اللّه لا بد له من أن يعرف الطريق إليه ، فلا يبتدعه من نفسه إلا من خلال ما يقتنع به من حدود اللّه في ذلك ، لأنه سوف يبتعد عن الطريق الحق نحو رضوان اللّه . فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ على معاناتهم الفكرية والعملية في خط الإيمان ، لأنهم كانوا الجادّين في مواجهة الحقيقة العقيدية في رحاب اللّه ، كما كانوا المخلصين في الالتزام بالنتائج العملية التي يفرضها الإيمان على المؤمنين وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ لأنهم كانوا بعيدين عن اللّه في روحية المضمون الفكري والعملي ، لأن اللّه لا ينظر إلى جانب السطح في الشكل ، بل إلى جانب العمق في المضمون ، في ما هي العقيدة وفي ما هو الشعور .